محمد بن مرتضى الكاشاني
مقدمة 20
تفسير المعين
و عن الرضا ، عن آبائه عن النبي - صلّى للّه عليه وآله - إنّه قال : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، فاطلبوا العلم في مظانّه واقتبسوه من أهله ، فإنّ تعلّمه للّه حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى . لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل « 1 » الجنّة ، والمونس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السّرّاء والضّرّاء ، والسّلاح على الأعداء ، والمزين عند الأخلّاء ، يرفع اللّه - تعالى - به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ، يقتبس آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى آرائهم ، يرغب الملائكة في خلّتهم وبأجنحتها تمسحهم وفي صلواتها تبارك عليهم ، ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس ، حتّى حيتان البحر وهوامّه وسباع البر وأنعامه . إنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظلمة ، وقوّة الأبدان من الضّعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار والدّرجات العلى في الآخرة والأولى . الذّكر فيه يعدل الصّيام ومدارسته بالقيام . به يطاع الرّبّ ويعبد . وبه يوصل الأرحام ويعرف الحلال والحرام ، والعلم إمام [ العمل ] « 2 » والعمل تابعه ، يلهمه السّعداء ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرّمه اللّه - تعالى - من حظّه « 3 » . والأخبار في شرف العلم أكثر من أن يحصى . والمراد بالعلم علم الدّين الّذي لا يفسد بفساد البدن ولا يخرب بخراب الدنيا ، بل يبقى في الآخرة أبدا ، وهو العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . أما العلم باللّه فهو العلم بذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وآثار رحمته - جلّ جلاله . وأمّا العلم بملائكته فهو العلم بوجود صور روحانيّة مقدّسة عن الموادّ مجرّدة عن الأجساد مدركة لذاتها ولما عداها « 4 » ، وهم سكّان الحضرة الرّبوبيّة وحجاب السّاحة الإلهيّة ، وعالمها عالم القدرة والإرادة . وينقسم إلى العقول القاهرة والنّفوس المدبرة ، والكلّ ممّا أبدعها اللّه بحسب التعيّنات اللّازمة لأسمائه وصفاته ، ويدخل فيه معرفة الشّيطان
--> ( 1 ) ن : سبيل ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) بحار الأنوار 1 / 171 ، ح 24 عن أمالي المفيد ( ره ) . وروي أيضا في : مجمع البيان 1 / 9 وتنبيه الخواطر للوّرام 2 / 70 . ( 4 ) ن : لما عداهم .